بيّن.

منصّة العبادة الذكية والرفيق الوكيل

bayyin.org — بُني على مصادرَ موثّقة ومعتمدة

فهرس الدروس
درس 2

فضل القرآن الكريم

ورد في فَضْله وفَضْل أهله الكثير من النصوص الشرعية.

قال ابن بَرِّي  في «الدُّرر اللوامع»:

وقد أتتْ في فضله آثارُليست تفي بحَمْلها أسفارُ

فمن ذلك قوله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [يونس: 57].

وقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [النحل: 89].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا﴾ [الإسراء: 9].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ [فاطر: 29، 30].

وقوله تعالى: ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [ص: 29].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ * لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ﴾ [فصلت: 41، 42].

وقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ﴾ [الشورى: 52].

وغير ذلك من الآيات الدالة على فضل القرآن الكريم.

ومن السُّنَّة ما ورد عن عثمان  قال: قال النبي : (إن أفضلكم من تعلَّم القرآن وعلمه).

وعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلَّا نزلت عليهم السكينة، وغَشِيتهم الرحمة، وحَفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده).

وعن عائشة  قالت: قال رسول الله : (الماهر بالقرآن مع السَّفَرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتَتَعْتَعُ فيه وهو عليه شاق، له أجران).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص  عن رسول الله  قال: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق، ورتِّل كما كنت ترتِّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها).

قال الشاطبي  في «الشاطبية»:

ومَن شغَلَ القرآنُ عنه لسانَهيَنَلْ خيرَ أجرِ الذاكرينَ مُكَمَّلَا

وعن أنس  قال: قال رسول الله : (إن لله  أهلين من الناس، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته).

وعن جابر  قال: قال رسول الله : (القرآن شافع مشفَّع، وماحلٌ مصدَّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره قاده إلى النار).

ومعنى «ماحلٌ»، أي: خصم مجادل، و«مصدَّق»، أي: ساع مصدَّق، يعني أن من اتَّبعه وعمل بما فيه فإنه شافع له مقبول الشفاعة، ومصدَّقٌ عليه فيما يُرْفع من مساوئه إذا ترك العمل به.

وعن أبي أمامة الباهلي  قال: سمعت رسول الله  يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه).

وعن سالم، عن أبيه ، عن النبي  قال: (لا حَسَد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار).

والحَسَد هنا حَسَد الغِبْطة، والمراد به أن يتمنَّى من العمل الصالح مثلَ عمل غيره؛ لطلب الثواب، وأما تمنِّي نِعَم الغير، أو تمنِّي مثلها رغبة في الدنيا، أو تمنِّي زوالها فذلك الحَسَد المذموم.

وعن أبي موسى الأشعري  قال: قال رسول الله : (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترُجَّة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حُلْوٌ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الرَّيحانة ريحها طيب وطعمها مُرٌّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحَنْظَلة ليس لها ريح وطعمها مُرٌّ). والأُتْرُجَّةُ: ثمر جامع لطِيْب الطعم، والرائحة، وحسن اللون.

قال الشاطبي  في «الشاطبية»:

وقارئُهُ المَرْضِيُّ قَرَّ مِثالُهُكَالُاتْرُجِّ حالَيْهِ مُرِيحاً ومُوكِلَا

وعن البراء بن عازب  قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشَطَنين، فتغشَّته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه يَنْفِر، فلما أصبح أتى النبيَّ  فذكر ذلك له، فقال: (تلك السكينة تنزلت بالقرآن). والشَّطَنين: تثنية شَطَن، وهو الحبل.

وغير ذلك من الأحاديث الواردة في فضل القرآن الكريم.

وهناك أحاديث وردت في فضل سور وآيات مخصوصة، فمن ذلك:

الفاتحة: عن ابن عباس  قال: بينما جبريل قاعد عند النبي  سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه فقال: (هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قطُّ إلا اليوم، فنزل منه مَلَك، فقال: هذا مَلَك نزل إلى الأرض لم ينزل قطُّ إلَّا اليوم، فسلَّم، وقال: أبشر بنورين أوتيتَهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلَّا أعطيته). والنقيض: صوت كصوت الباب إذا فُتح.

البقرة وآل عمران: عن أبي أمامة الباهلي  قال: سمعت رسول الله  يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزَّهْراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غَمامَتان، أو كأنهما غَيَايتان، أو كأنهما فِرْقان من طير صوافَّ تحاجَّان عن صاحبهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بَرَكة، وتركها حَسْرة، ولا تستطيعها البَطَلة).

قال معاوية بن سلَّام: بلغني أن البَطَلةَ السحرةُ.

و«الزَّهْراوين» سميتا بذلك؛ لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما.

وغيايتان: تثنية غياية، والغياية: كلُّ شيء أظلَّ الإنسان فوق رأسه، من سحابة أو غيرها، والفِرْقان: القِطْعتان من الطير، وصوافَّ: مصطفة.

آية الكرسي: عن أُبيِّ بن كعب  قال: قال رسول الله : (يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾ [البقرة: 255]، قال: فَضَرب في صدري وقال: والله ليهنِكَ العلمُ أبا المنذر).

خواتيم البقرة: عن أبي مسعود البَدْري  قال: قال رسول الله : (الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كَفَتاه).

قال عبد الرحمن -أحد رواة الحديث-: فلقيت أبا مسعود، وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه. ومعنى: كفتاه، أي دفعتا عنه الشرَّ والمكروه.

الكهف: عن أبي الدرداء  أن النبي  قال: (من حَفِظَ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من الدجال).

وفي رواية لابن حبان: (من قرأ عشر آيات من آخر الكهف عُصِم من الدجال).

وفي رواية أخرى لابن حبان أيضاً: (من قرأ عشر آيات من الكهف عُصِم من الدجال).

وعن أبي سعيد الخدري  أن النبي  قال: (إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين).

الملك: عن عباس الجُشَمي عن أبي هريرة  عن النبي  قال: (إن سورة من القرآن ثلاثون آية، شَفَعت لرجل حتى غُفِر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك).

الكافرون: عن فَرْوة بن نَوْفل بن معاوية الأشجعي عن أبيه أنه قال: يا رسول الله عَلِّمني ما أقول إذا أويتُ إلى فراشي، قال: (اقرأ «قل يا أيها الكافرون»، ثم نَمْ على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك).

الإخلاص: عن أبي سعيد الخدري  أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ «قل هو الله أحد» يردِّدها، فلما أصبح جاء إلى النبي  فذكر له ذلك، وكأن الرجل يتقالُّها، فقال النبي : (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن). ومعنى يتقالُّها، أي: يرى أن الاقتصار على قراءتها قليل.

المعوِّذتان: عن عُقْبةَ بن عامر الجهني  قال: قال رسول الله : (أُنْزِل عليَّ آيات لم أر مثلهن، يعني: المعوِّذتين).

وعن أبي سعيد الخُدْري  أن رسول الله  كان يتعوَّذ من الجانِّ ومن عين الإنس، فلما نزلت سورتا المعوِّذتين، أخذ بهما وترك ما سواهما.

المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.