مراتب التلاوة
للتلاوة ثلاث مراتب: التحقيق، والتدوير، والحَدْر.
المرتبة الأولى: التحقيق: مصدر حقَّقَ، وهو: بلوغ حقيقة الشيء.
وهو في الاصطلاح: إخراجُ كلِّ حرف من مخرجه، وإعطاؤه حقه ومستَحَقَّه، مع القراءة بتُؤَدَةٍ واطمئنان. ويستحب الأخذ به في مقام التعليم.
المرتبة الثانية: التدوير: وهو: مرتبة دائرة بين الحَدْر والتحقيق.
المرتبة الثالثة: الحَدْر: وهو في اللغة من الانحدار. فهو مصدر من حَدَر -بالفتح- يَحْدُر -بالضم- إذا أسرع.
وهو في الاصطلاح: إدراج القراءة، وسرعتها مع مراعاة أحكام التجويد.
ويمكن أن يُستَدلَّ في الجملة لمراتب التلاوة بما ورد عن حفصة أنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى في سُبْحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سُبْحته قاعداً، وكان يقرأ بالسورة فيرتِّلها حتى تكونَ أطولَ من أطولَ منها). ومعنى السُّبْحة: صلاة التطوع. و«حتى تكون أطولَ من أطولَ منها»، أي: يرتِّل في قراءة السورة القصيرة، حتى يكون زمان قراءتها أطول من زمان قراءة السورة الطويلة.
وذهب بعض علماء التجويد إلى أنها أربعة: الترتيل، والتحقيق، والتدوير، والحَدْر، وجَعَل الترتيل كالتحقيق، إلا أن التحقيق أكثر منه اطمئناناً، وأن الترتيل يشملُ المراتب الثلاث.
والترتيل: مصدر من رتَّل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضاً على مُكْث وتفهم من غير عَجَلة، وهو الذي نزل به القرآن الكريم، والترتيل يكون للتدبر والتفكر، فمن قرأ بأي مرتبة منها يكون داخلاً في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾ [المزمل: 4].
قال ابن الجزري في «الطيبة»:
والصواب أن التحقيق نوع من الترتيل فهو داخل فيه.
المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.