اللَّحن الجلي والخفي
اللَّحن: يطلق على الخطأ، واللغة، والتنغيم، والتطريب، وترجيع الصوت، والتغني بالقراءة أو الشعر، ويطلق أيضاً على الصواب، فهو من الأضداد.
وفي الاصطلاح: هو الميل عن الصواب في قراءة القرآن.
وهو نوعان: جلي وخفي.
اللحن الجلي: ويعرِّفه بعض علماء التجويد بأنه: الخطأ الذي يطرأ على اللفظ فيخلُّ بمبناه إخلالاً ظاهراً يشترك في معرفته علماء القراءة وعامة الناس، سواء أدَّى ذلك إلى فساد المعنى أم لا، كإبدال حرف بحرف، ومن ذلك قراءة قوله تعالى: ﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ [التوبة: 87] بإبدال الطاء تاء، أو ضم التاء من قوله سبحانه: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ [الفاتحة: 7] أو رفع المنصوب ونصب المرفوع. ومن ذلك قراءة قوله تعالى: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ﴾ [هود: 45] بنصب ﴿نُوحٞ﴾ ورفع ﴿رَّبَّهُۥ﴾ على أنه هو الفاعل.
اللحن الخفي: ويعرِّفه بعض علماء التجويد بأنه: الخطأ الذي يتعلق بكمال إتقان النطق لا بتصحيحه، فلا يدركه إلا أهل الفن الحذاق، ويخفى على العامة، كعدم ضبط المقادير في المدود والغنة والإدغام والإخفاء، والخطأ في تغليظ أو تفخيم اللامات أو الراءات. وسُمِّيَ هذا النوع من اللحن خَفيّاً؛ لأن أهل التجويد هم الذين يختصون بمعرفته.
حكم اللحن الجلي: يحرم سواء أخل بالمعنى أم لا. قال الإمام الداني: «اعلموا أن كلَّ حرف من حروف القرآن يجب أن يمكَّن لفظُه، ويوفَّى حقُّه من المنزلة التي هو مخصوص بها على ما حدَّدناه وما نحدِّده، ولا يُبْخَس شيئاً من ذلك، فيتحوَّل عن صورته ويزول عن صيغته، وذلك عند علمائنا في الكراهة والقبح، كلحن الإعراب الذي يتغير فيه الحركات وينقلب به المعاني».
حكم اللحن الخفي: اختلف فيه علماء التجويد، والصواب -إن شاء الله- أنه يُعْفى عنه لمن لم يستطع الاحتراز منه.
قال السمنودي في «التحفة السمنودية»:
المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.