الاستعاذة
وهي مصدر استعاذ، وهي قول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».
وتشرع عند ابتداء القراءة، كما أمر الله تعالى بذلك في قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98].
وحكمها: الاستحباب على مذهب الجمهور، وقيل: بالوجوب.
ويُسِرُّ القارئ بها تارة، ويجهر بها أخرى: فيسر بها في الصلاة، وإذا كانت القراءة بالدَّوْر ولم يكن القارئ هو المبتدئ، أو كان يقرأ بمفرده، أو كان يقرأ سرّاً، سواء مع جماعة أم خالياً.
ويجهر بها في غير هذه الحالات الأربع.
قال صاحب «إتحاف البرية»:
ولها عدة صيغ: أشهرها عند القراء ما جاء في سورة النحل في الآية المتقدمة: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، ويمكن القارئ أن يأتي بغير هذه الصيغة، سواء زاد أو نقص، إذا التزم بالمأثور في ذلك.
قال الشاطبي في «الشاطبية»:
ومن الصيغ الواردة في الاستعاذة:
(أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم).
ومنها: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه).
ومنها: (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه).
ومنها: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه).
ومنها: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم).
قال ابن الجزري في «الطيبة»:
وللاستعاذة حالتان:
الأولى: في بداية السورة حيث تجتمع مع البسملة، والقارئ مخير حينئذ بين أربعة أوجه:
1.قطع الجميع، أي: قطع الاستعاذة عن البسملة، وقطع البسملة عن أول السورة.
2.قطع الأول ووصل الثاني بالثالث، أي: قطع الاستعاذة عن البسملة، ووصل البسملة بأول السورة.
3.وصل الأول بالثاني وقطع الثالث، أي: وصل الاستعاذة بالبسملة، وقطع البسملة عن أول السورة.
4.وصل الجميع، أي: وصل الاستعاذة بالبسملة، ووصل البسملة بأول السورة.
أما في سورة التوبة فالقارئ مخير بين وصل الاستعاذة بأول السورة، أو الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول السورة من غير بسملة.
الثانية: في وسط السورة، ولها حالتان:
1.أن يأتي بالبسملة معها، فيجوز له حينئذ الأوجه الأربعة المتقدمة.
2.أن يأتي بالاستعاذة بدون بسملة، فله حينئذ الوصل والوقف، إلا إذا كان ما بعدها يوهم معنى لا يليق بالله كقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ﴾ [إبراهيم: 33] أو ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ [الأنعام: 59] أو ﴿إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ﴾ [فصلت: 47]، فإنه ينبغي للقارئ -والحالة هذه- الفصل بالبسملة، أو الوقف على الاستعاذة ثم ابتداء القراءة.
مسألة: إذا قطع القارئ القراءة ثم عاد إليها، فلا يخلو الأمر من حالتين:
الأولى: أن يكون قطع القراءة لأمر اضطراري، كالعُطاس، أو أمر يتعلَّق بمصلحة القراءة من حيث اللفظُ أو المعنى فلا يعيد الاستعاذة.
الثانية: أن يكون قطع القراءة لأمر أجنبي لا تعلُّق له بالقراءة، كرد السلام مثلاً فيعيد الاستعاذة.
المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.