بيّن.

منصّة العبادة الذكية والرفيق الوكيل

bayyin.org — بُني على مصادرَ موثّقة ومعتمدة

فهرس الدروس
درس 13

باب أحكام الميم الساكنة

الميم الساكنة هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف، نحو: ﴿ٱلۡحَمۡدُ﴾ [الفاتحة: 2]، ولها قبل حروف الهجاء ثلاثة أحكام.

الحكم الأول: الإخفاء: ويكون عند حرف واحد، وهو «الباء»، وتصحبه الغنة، فإذا وقع بعد الميم الساكنة حرف الباء أخفيت الميم مثل: ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 101]، و﴿يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ﴾ [غافر: 16].

ويُسمَّى هذا النوع من الإخفاء إخفاءً شفوياً؛ لخروج حرفه من الشَّفَة.

وذهب بعض أهل الأداء إلى إظهار الميم الساكنة عند الباء إظهاراً تاماً، أي: من غير غنة، والإخفاء هو المختار؛ للإجماع على إخفائها عند القلب، فقد أجمعوا على إخفاء الميم الساكنة المقلوبة عن النون الساكنة والتنوين كما تقدم في باب الإقلاب. ووجه الإخفاء أنهما لما اشتركا في المخرج واتفقا في بعض الصفات ثقل الإظهار والإدغام المحض، فعُدِل إلى الإخفاء الذي هو تبعيض الحرف وسَتْر ذاته في الجملة.

قال الحافظ ابن الجزري في «مقدمته»:

........................................................... وَأَخْفِيَنْ
الْمِيمَ إِن تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَىبَاءٍ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ الْأَدَا

وقال صاحب «التحفة»:

فَالأَوَّلُ الإِخْفَاءُ عِندَ الْبَاءِوَسَمِّهِ الشَّفْوِيَّ لِلْقُرَّاءِ

الحكم الثاني: الإدغام وجوباً بغنة في ميم مثلها، مثل: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ [البقرة: 29]. ويسمى هذا النوع من الإدغام إدغام مثلين صغيراً.

قال صاحب «التحفة»:

وَالثَّانِ إِدْغَامٌ بِمِثْلِهَا أَتَىوَسَمِّ إِدْغَاماً صَغِيراً يا فَتَى

ولم تدغم الميم في الفاء من أجل الغنة التي في الميم؛ لأنها لو أدغمت لذهبت غنتها، فكان إخلالاً وإجحافاً بها، فأظهرت لذلك، ولضعف الفاء وقوة الميم.

الحكم الثالث: الإظهار وجوباً من غير غنة عند بقية الحروف. وهي ستة وعشرون حرفاً، مثل: ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ [الفاتحة: 7]، ﴿وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ﴾ [الحج: 65].

ويسمى هذا النوع من الإظهار إظهاراً شفوياً.

واعلم أن إظهار الميم الساكنة يكون عند الفاء والواو آكد؛ خوفاً من أن يسبق اللسان إلى إخفائها عند هذين الحرفين، لقرب الميم من الفاء في المخرج، واتحادها مع الواو فيه، مثل: ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ [البقرة: 15].

قال الجمزوري في «التحفة»:

والثالِثُ الإظهارُ في الْبَقِيَّهْمِنْ أَحْرُفٍ وسَمِّهَا شَفْويَّهْ
واحذَرْ لدَى واوٍ وفَا أن تَخْتَفِيلِقُرْبِهَا والاِتِّحادِ فَاعْرِفِ

تنبيه: تقدم في باب الصفات اللازمة للحرف عند الكلام على صفة «الغنة» أن النون والميم المشددتين تتصفان بالغنة الكاملة المقدَّرة بحركتين، وأن الغنة فيهما في حال تشديدهما في أعلى مراتبها، ويسمى كل منهما حرف غنة مشدداً، وقَدَّروا الحركة بقبض الإصبع أو بسطه بحالة متوسطة، ولا يَضْبِطُ ذلك إلا المشافهةُ من الشيوخ الضابطين.

المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.