بيّن.

منصّة العبادة الذكية والرفيق الوكيل

bayyin.org — بُني على مصادرَ موثّقة ومعتمدة

فهرس الدروس
درس 14

باب اللامات السواكن

اللامات السواكن في القرآن الكريم على خمسة أقسام:

الأول: لام التعريف «لام أل»: وهي لام ساكنة زائدة عن بِنْية الكلمة مسبوقة بهمزة وصل -تثبت ابتداء وتسقط درْجاً- وتدخل على اسم بعدها سواء صح تجريدها عن هذا الاسم نحو: ﴿وَٱلشَّمۡسَ﴾ [الأنعام: 96]، ﴿وَٱلۡقَمَرَ﴾ [الأنعام: 96]، أم لم يصح تجريدها نحو: ﴿وَٱلَّذِي﴾ [الأعراف: 58]، ﴿وَٱلَّذَانِ﴾ [النساء: 16]، وتقع لام التعريف قبل حروف الهجاء جميعاً إلَّا أحرف المد الثلاثة، فلا تقع اللام قبلها لما فيه من الجمع بين الساكنين.

ولام التعريف هذه لها حالتان: حالة يجب فيها الإظهار، وحالة يجب فيها الإدغام.

فيجب إظهارها إذا وقع بعدها حرف من الحروف الأربعة عشر المجموعة في قولهم: (ابْغ حَجَّك وخَفْ عَقِيمَه).

وهي: الهمزة، والباء، والغين، والحاء، والجيم، والكاف، والواو، والخاء، والفاء، والعين، والقاف، والياء، والميم، والهاء.

الأمثلة: ﴿ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ [الأنبياء: 37]، ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾ [الحشر: 24]، ﴿ٱلۡغَنِيُّ﴾ [الأنعام: 133]، ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32]، ﴿ٱلۡجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85]، ﴿ٱلۡكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: 116]، ﴿ٱلۡوَلِيُّ﴾ [الشورى: 9]، ﴿ٱلۡخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 18]، ﴿ٱلۡفَتَّاحُ﴾ [سبأ: 26]، ﴿ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ [فاطر: 28]، ﴿ٱلۡقَيُّومُۚ﴾ [البقرة: 255]، ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ [البقرة: 249]، ﴿ٱلۡمُلۡكُ﴾ [البقرة: 247]، ﴿ٱلۡهُدَىٰۗ﴾ [البقرة: 120].

ويُسمَّى هذا النوع من الإظهار إظهاراً قَمَرياً، وتسمى هذه اللام لاماً قمرية؛ لظهورها عند النطق بها في لفظ «القمر»، ثم غلبت هذه التسمية على كل اسم يماثله في ظهورها فيه.

قال صاحب «التحفة»:

لِلَام أَلْ حَالانِ قَبْلَ الْأَحْرُفِأُولَاهُمَا إِظْهَارُهَا فَلْتَعْرِفِ
قَبْلَ اؐرْبَعٍ مَعْ عَشْرةٍ خُذْ عِلْمَهُمِنِ ابْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ

ويجب إدغامها إذا وقع بعدها حرف من الحروف الأربعة عشر الباقية من حروف الهجاء.

وقد ذكرها صاحب «التحفة» بقوله:

ثَانِيهما إدْغَامُهَا في أرْبَعِوَعَشْرةٍ أَيْضاً وَرَمْزَهَا فَعِ
طِبْ ثُمَّ صِلْ رَحْماً تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْدَعْ سُوءَ ظَنٍّ زُرْ شَرِيفاً لِلْكَرَمْ

الأمثلة: ﴿ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾ [المائدة: 4]، ﴿ٱلثَّوَابِ﴾ [آل عمران: 195]، ﴿ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ [البقرة: 130]، ﴿ٱلرَّزَّاقُ﴾ [الذاريات: 58]، ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ﴾ [التوبة: 112]، ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]، ﴿ٱلذَّكَرُ﴾ [آل عمران: 36]، ﴿ٱلنَّعِيمِ﴾ [المائدة: 65]، ﴿ٱلدَّاعِ﴾ [البقرة: 186]، ﴿ٱلسَّمِيعُ﴾ [البقرة: 127]، ﴿ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 35]، ﴿ٱلزَّبُورِ﴾ [الأنبياء: 105]، ﴿ٱلشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، ﴿ٱلَّيۡلِ﴾ [البقرة: 164].

ويُسمَّى إدغام اللام في هذه الحروف إدغاماً شمسياً، وتسمى اللام لاماً شمسية؛ لعدم ظهورها عند النطق بها في لفظ «الشَّمْس»، ثم غلبت هذه التسمية على كل ما يماثلها من أحرف أدغمت فيها اللام.

الثاني: لام الفعل: وهي لام ساكنة أصلية، سواء أكان الفعل ماضياً، مثل: ﴿أَلۡهَىٰكُمُ﴾ [التكاثر: 1]، أو مضارعاً، مثل: ﴿يَلۡتَقِطۡهُ﴾ [يوسف: 10]، أو أمراً، مثل: ﴿وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ﴾ [النمل: 10].

وحكمها الإظهار إلا لام المضارع المجزوم فإنها تدغم في اللام بعدها؛ للتماثل، نحو ﴿لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم﴾ [الكهف: 90]، وإلَّا لام فعل الأمر فإنها تدغم في حرفين:

1.اللام، مثل: ﴿ٱجۡعَل لِّيٓ﴾ [آل عمران: 41]، و﴿قُل لِّعِبَادِيَ﴾ [إبراهيم: 31]؛ للتماثل.

2.الراء، مثل: ﴿وَقُل رَّبِّ﴾ [الإسراء: 24]؛ للتقارب.

الثالث: لام الحرف في ﴿هَلۡ﴾ و﴿بَل﴾: تدغم لام ﴿هَلۡ﴾ إذا وقع بعدها لام، نحو قوله تعالى: ﴿هَل لَّكُم﴾ [الروم: 28]، وهذا الإدغام من قبيل إدغام المثلين.

ولم يقع في القرآن راء بعد لام ﴿هَلۡ﴾.

وتدغم لام ﴿بَل﴾ إذا وقع بعدها لام، نحو قوله تعالى: ﴿بَل لَّا تُكۡرِمُونَ﴾ [الفجر: 17]، وهو من قبيل إدغام المثلين.

وتدغم لام ﴿بَل﴾ -أيضاً- إذا وقع بعدها راء، نحو: ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾ [النساء: 158]، وهو من قبيل إدغام المتقاربين.

ويستثنى لحفص عن عاصم من طريق الشاطبية إدغام لام ﴿بَل﴾ في الراء من قوله تعالى: ﴿بَلۡۜ رَانَ﴾ في سورة المطففين [14]؛ لأن حفصاً يسكت على لام ﴿بَل﴾ سكتة لطيفة وجوباً، والسكت يمنع الإدغام.

وتظهر لام الحرف فيما عدا ذلك نحو: ﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]، ونحو ﴿بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26].

الرابع: لام الاسم: مثل: ﴿سُلۡطَٰنٖۚ﴾[الأعراف: 71]، ﴿أَلۡسِنَتُكُمُ﴾ [النحل: 116] ﴿عِلۡمًاۚ﴾ [الأنعام: 80]، ﴿سَلۡسَبِيلٗا﴾ [الإنسان: 18]، وحكمها الإظهار مطلقاً.

الخامس: لام الأمر: وهي من أدوات جزم المضارع، وتحول معناه إلى صيغة الأمر، مثل: ﴿وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ﴾ [البقرة: 282]، ﴿فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ﴾ [النساء: 102]، ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ﴾ [الحج: 29]، وحكمها الإظهار مطلقاً كلامِ الاسم.

قال الشيخ الجمزوري في «تحفته»:

وَأظْهِرَنَّ لامَ فِعْلٍ مُطْلَقَافي نَحْوِ قُلْ نَعَمْ وَقُلْنا وَالْتَقَى

وقال الشيخ إبراهيم علي شحاثة السمنودي في «اللآلئ»:

واللَّامَ مِن فِعْلٍ وحَرْفٍ أَظْهِرَالا قُلْ وبَلْ فأَدْغِمنْهُما بِرَا
ومَعْهُما في اللامِ هَلْ وأظْهِرَافي اسْمٍ ولامِِِ الأمرِ خمسةٌ تُرَى

المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.