هاء الكناية
هي الهاء الزائدة الدالَّة على المفرد المذكر الغائب، وتسمَّى هاء الضمير، وتتصل بالاسم نحو ﴿أَهۡلِهِۦ﴾ [البقرة: 217]، وبالفعل نحو: ﴿نُوَلِّهِۦ﴾ [النساء: 115]، وبالحرف نحو ﴿بِهِۦ﴾ [البقرة: 22].
وتكون زائدة عن بنية الكلمة، فلا يدخل فيها الهاء الأصلية، نحو: ﴿نَفۡقَهُ﴾ [هود: 91]، و﴿تَنتَهِ﴾ [مريم: 46].
واختصت هاء الكناية بالمذكر الغائب، فلا يدخل فيها الهاء الدالَّة على مفرد مؤنث، نحو: ﴿عَلَيۡهَا﴾ [البقرة: 142]، أو مثنى نحو: ﴿عَلَيۡهِمَا﴾ [البقرة: 229]، أو جمع إناث، نحو: ﴿عَلَيۡهِنَّ﴾ [البقرة: 228]، أو جمع ذكور، نحو: ﴿عَلَيۡهِمۡ﴾ [الفاتحة: 7].
والأصل في هاء الكناية البناء على الضم، نحو: ﴿لَهُۥ﴾ [البقرة: 102]، إلا إذا كُسِر ما قبلها، نحو: ﴿بِهِۦٓ﴾ [البقرة: 22]، أو وقع قبلها ياء ساكنة، نحو: ﴿عَلَيۡهِۚ﴾ [البقرة: 37]، فإنها تكسر.
وخرج عن ذلك كلمتان، هما: ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ في سورة الكهف [63]، و﴿بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾ في سورة الفتح [10]، فإن الرواية فيهما بضم الهاء على الأصل عند حفص مع كونهما سبقتا بياء ساكنة.
ولهاء الضمير أربع حالات:
الأولى: أن تقع بعد متحرك وقبل ساكن، نحو: ﴿لَهُ ٱلۡمُلۡكُ﴾ [البقرة: 247]، و﴿رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ [الليل: 20].
الثانية: أن تقع بعد ساكن وقبل ساكن، أي: أن تقع بين ساكنين، نحو: ﴿فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾ [البقرة: 185]، و﴿مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ﴾ [آل عمران: 45].
الثالثة: أن تقع بعد متحرك وقبل متحرك، أي: أن تقع بين متحركين، نحو: ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ [البقرة: 116].
الرابعة: أن تقع بعد ساكن وقبل متحرك، نحو: ﴿ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ﴾ [النحـل: 121]، و﴿فِيهِۛ هُدٗى﴾ [البقرة: 2].
وشرط صلة الهاء بحرف مدٍّ مجانس لما قبلها أن تقع بين متحركين، وهذا يشمل الحالة الثالثة المذكورة فقط. واستُثني من هذه القاعدة لحفص ثلاثُ كلمات:
1.قوله تعالى: ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ في سورتي الأعراف [111] والشعراء [36]؛ إذ قرأها حفص بسكون الهاء.
2.قوله تعالى: ﴿فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ﴾ في النمل[28]، قرأها حفص كذلك بسكون الهاء.
3.قوله تعالى: ﴿يَرۡضَهُ لَكُمۡ﴾ في الزمر [7]، قرأها حفص بضم الهاء بدون صلة، أي بالقصر من غير مدٍّ مطلقاً.
واستُثني من الحالة الرابعة كلمة واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿فِيهِۦ مُهَانًا﴾ في الفرقان [69]، قرأها حفص بصلة الهاء، أي بإشباع كسرة الهاء ياءً.
ويطلق على هذا النوع من المد (مدُّ الصِّلة)؛ لصلة الهاء بحرف مد، فتارة تكون واواً إن كانت الهاء مضمومة، وتارة تكون ياء إذا كانت الهاء مكسورة.
ويدخل في هذا المد الهاء الداخلة على اسم الإشارة، نحو: ﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ﴾ [الأعراف: 73].
أنواع مدِّ الصِّلة:
مد الصِّلة نوعان:
الأول: الصِّلة الصغرى: وهي التي لم يقع بعد هاء الضمير فيها همزة، نحو: ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ﴾ [البقرة: 168]، و﴿بِهِۦ خَبِيرٗا﴾ [الفرقان: 59]، ففي هذا النوع تمد صلة الهاء مدّاً طبيعياً بمقدار حركتين.
الثاني: الصلة الكبرى: وهي التي يقع بعد هاء الضمير فيها همزة، نحو: ﴿عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ [الأنفال: 28]، و﴿بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ [البقرة: 26]، ففي هذا النوع تمد صلة الهاء كالمد المنفصل أربع أو خمس حركات.
المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.