بيّن.

منصّة العبادة الذكية والرفيق الوكيل

bayyin.org — بُني على مصادرَ موثّقة ومعتمدة

فهرس الدروس
درس 22

المقطوع والموصول

من أبواب التجويد التي يجب على قارئ القرآن الكريم أن يُعنى بها، باب المقطوع والموصول من كلمات القرآن في الرسم العثماني؛ ليقف على المقطوع في محلِّ قطعه عند انقطاع نفسه، أو اختباره، وعلى الموصول عند انقضائه، أي: إذا كانت الكلمة مفصولة عن غيرها جاز للقارئ الوقف عليها في مقام التعلم أو الامتحان، أو ضيق النَّفَس، وإذا كانت الكلمة موصولة بما بعدها لم يَجُزْ للقارئ الوقف إلا على الكلمة الثانية منهما، وإذا كانت الكلمة مختلفاً في قطعها ووصلها جاز له الوقف على الكلمة الأولى أو الثانية من الكلمتين نظراً إلى قطعهما، ووجب الوقف على الكلمة الأخيرة منهما نظراً إلى وصلهما إذا اقتضى الأمر الوقف عليها.

والقطع هو الأصل، والوصل فرع عنه؛ لأن الشأن في كل كلمة أن تكون مفصولة عن غيرها رسماً.

وقد اهتم علماء القراءة بذكر الكلمات التي يحتاج القارئ إلى معرفتها، وبيان حكمها حال الوقف عليها من حيث القطع والوصل على ما سَنُورِدُه:

الكلمة الأولى: ﴿أَن﴾ المفتوحة الهمزة المخفَّفة النون مع ﴿لَّا﴾:

وقد وردت في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مقطوع باتفاق العلماء وذلك في عشرة مواضع، وهي:

1.﴿حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ﴾ [الأعراف: 105].

2.﴿أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ﴾ [الأعراف: 169].

3.﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾ [التوبة: 118].

4.﴿وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [هود: 14].

5.﴿أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ الموضع الثاني في سورة هود [26].

6.﴿أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا﴾ [الحج: 26].

7.﴿أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ﴾ [يس: 60].

8.﴿وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ﴾ [الدخان: 19].

9.﴿عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا﴾ [الممتحنة: 12].

10.﴿أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ﴾ [القلم: 24].

فهذه المواضع العشرة تقطع فيها ﴿أَن﴾ عن ﴿لَّا﴾، ويوقف على النون فيها وقفاً اختبارياً -بالباء الموحدة-، أو عند ضيق النَّفَس، أو في مقام التعلم.

القسم الثاني: مختلف في قطعه ووصله، وذلك في موضع واحد، وهو: ﴿أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ﴾ [الأنبياء: 87]، وقد كتب في أكثر المصاحف بالقطع، وفي بعضها بالوصل، وقد استحب الإمام أبو داود سليمان بن نَجَاح، فَصْلَه، وبه العمل.

القسم الثالث: موصول باتفاق العلماء، وهو ما عدا المواضع الأحد عشر السالفة الذكر، نحو قول الله تعالى: ﴿أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ [هود: 2]، وقوله سبحانه: ﴿أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ﴾ [النمل: 31]، وقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ [النجم: 38]، وذلك لتنزيل الكلمة الأولى مع الثانية منزلة الكلمة الواحدة تحقيقاً، فلا ترسم النون من ﴿أَن﴾؛ لقاعدة أن المدغمين في كلمة يكتفى فيهما بصورة الثاني؛ نظراً إلى اللفظ.

الكلمة الثانية: ﴿أَن﴾ المفتوحة الهمزة المخفَّفة النون مع ﴿لَّمۡ﴾:

وقد اتفقت المصاحف على رسمها بالقطع في القرآن الكريم كلِّه، نحو: ﴿ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ﴾ [الأنعام: 131]، و﴿كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾ [يونس: 24]، و﴿كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ [يونس: 45]، و﴿أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ [البلد: 7].

الكلمة الثالثة: ﴿أَن﴾ المفتوحة الهمزة المخفَّفة النون مع ﴿لَّوۡ﴾:

وقد وقعت في القرآن الكريم في أربعة مواضع، وليس في القرآن الكريم سواها.

الأول: ﴿أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ﴾ [الأعراف: 100].

الثاني: ﴿أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ﴾ [الرعد: 31].

الثالث: ﴿أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ﴾ [سبأ: 14].

الرابع: ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: 16].

وقد رسمت ﴿أَن﴾ ﴿لَّوۡ﴾ بالقطع اتفاقاً في المواضع الثلاثة الأولى، واختلف فيها في الموضع الرابع، أي: في سورة الجن، والعمل على الوصل؛ بناء على ما ذكره الإمام أبو داود في كتابه «التنزيل».

الكلمة الرابعة: ﴿أَن﴾ المفتوحة الهمزة المخفَّفة النون مع ﴿لَّن﴾:

وهي على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: موصول باتفاق، وذلك في موضعين هما: قوله تعالى: ﴿أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا﴾ [الكهف: 48]، وقوله تعالى: ﴿أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ﴾ [القيامة: 3].

القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل، وهو في موضع واحد: ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ﴾ [المزمل: 20]، والمشهور فيه القطع على ما اختاره أبو داود سليمان بن نَجَاح، وبه العمل.

القسم الثالث: مقطوع باتفاق، وهو ما عدا المواضع الثلاثة السابقة، نحو قوله تعالى: ﴿أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ﴾ [الفتح: 12]، وقوله تعالى: ﴿أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ﴾ [التغابن: 7]، وقوله تعالى: ﴿أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ﴾ [البلد: 5].

الكلمة الخامسة: ﴿إِن﴾ المكسورة الهمزة المخفَّفة النون مع ﴿لَّمۡ﴾:

وقد رسمت بالوصل اتفاقاً في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ﴾ [هود: 14]، وبالقطع اتفاقاً فيما عداه نحو قول الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾ [البقرة: 24].

الكلمة السادسة: ﴿إِن﴾ المكسورة الهمزة المخفَّفة النون مع ﴿مَّا﴾:

وقد رسمت هذه الكلمة بالقطع اتفاقاً في موضع واحد، وهو قول الله تعالى: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ﴾ [الرعد: 40]، ورسمت بالوصل اتفاقاً فيما عداه، ومعنى الوصل إبدال النون ميماً ثم إدغامها في الميم بعدها خطاً ولفظاً، نحو قول الله تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ [يونس: 46]، وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: 26].

تنبيه: إذا فتحت همزة ﴿أَمَّا﴾ رسمت موصولة باتفاق في جميع المواضع، نحو قوله تعالى: ﴿أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ﴾ في موضعي سورة الأنعام [143، 144]، وقوله تعالى: ﴿أَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [النمل: 59]، ﴿أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ [النمل: 84]، وقوله تعالى: ﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ [عبس: 5]؛ لأن أصلها (أم) مدغمة في (ما).

الكلمة السابعة: ﴿إِن﴾ المكسورة الهمزة المخفَّفة النون مع ﴿لَّا﴾:

رسمت هذه الكلمة بالوصل اتفاقاً في جميع القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَفۡعَلُوهُ﴾ [الأنفال: 73]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ﴾ [التوبة: 40]، وقوله تعالى: ﴿وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ﴾ [هود: 47].

الكلمة الثامنة: ﴿أَم﴾ مع ﴿مَّن﴾ الاستفهامية:

قطعت (أم) عن (من) في أربعة مواضع بلا خلاف، وهي:

1.قوله تعالى: ﴿أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا﴾ [النساء: 109].

2.قوله تعالى: ﴿أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ﴾ [التوبة: 109].

3.قوله تعالى: ﴿أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ﴾ [الصافات: 11].

4.قوله تعالى: ﴿أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ [فصلت: 40].

ووصلت بلا خلاف فيما عدا المواضع الأربعة المذكورة، نحو قوله تعالى: ﴿أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ﴾ [يونس: 35]، وقوله تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: 62]، وقوله تعالى: ﴿أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ [النمل: 63].

الكلمة التاسعة: ﴿أَنَّ﴾ المفتوحة الهمزة المشدَّدة النون مع ﴿مَا﴾ الموصولة:

وقد جاءت في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مقطوع اتفاقاً، وذلك في موضعين، هما: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ﴾ [الحج: 62]، وقوله: ﴿وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ﴾ [لقمان: 30].

القسم الثاني: مختلف فيه، وهو في قوله تعالى: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم﴾ [الأنفال: 41]، والعمل على الوصل؛ لقوته وشهرته.

القسم الثالث: موصول بلا خلاف، وهو ما عدا موضعي الاتفاق، وموضع الاختلاف نحو، قوله تعالى: ﴿فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ [المائدة: 92].

الكلمة العاشرة: ﴿إِنَّ﴾ المكسورة الهمزة المشدَّدة النون مع ﴿مَا﴾ الموصولة:

وقد قطعت باتفاق في موضع واحد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ﴾ [الأنعام: 134]، وعلى قولٍ في: ﴿إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ [النحل: 95]، والوصل فيه أقوى وأشهر، وبه العمل.

وما عدا هذين الموضعين فبالوصل اتفاقاً، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ﴾ [النساء: 171]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ في الذاريات [5]، والمرسلات [7].

الكلمة الحادية عشرة: ﴿أَيۡنَ﴾ مع ﴿مَا﴾:

رسمت بالوصل اتفاقاً في موضعين وهما: قوله تعالى: ﴿فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ﴾ [البقرة: 115]، وقولُهُ سبحانه: ﴿أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ﴾ [النحل: 76].

وورد الخلاف بين القطع والوصل في ثلاثة مواضع، وهي قوله تعالى: ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ [النساء: 78]، وقوله تعالى: ﴿أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ﴾ [الشعراء: 92]، وقوله تعالى: ﴿أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ﴾ [الأحزاب: 61]، والعمل على الوصل في موضعي النساء والأحزاب، وعلى القطع في موضع الشعراء، وما عدا هذه المواضع الخمسة فبالقطع اتفاقاً، نحو قوله تعالى: ﴿أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ﴾ [البقرة: 148]، وقوله تعالى: ﴿أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ﴾ [الأعراف: 37]، وقوله سبحانه: ﴿أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ﴾ [غافر: 73].

قال الإمام الخراز  في «مورد الظمآن»:

فأينما في البِكْرِ والنَّحْلِ فَصِلْوفي النساءِ عن سُليمانَ نُقِلْ
وعنه أيضاً جاء في الْأَحْزَابِوَذَانِ للدَّانـــيِّ باضْطِــــرَابِ
وعنهُمَا معاً خِلَافٌ أُثِرَافي مَوْضعٍ وهْو الذِي في الشُّعَرَا

الكلمة الثانية عشرة: ﴿عَن﴾ مع ﴿مَّا﴾:

قُطِعت هذه الكلمة في موضع واحد باتفاق في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ﴾ [الأعراف: 166]، ووُصلت باتفاق فيما عدا هذا الموضع، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ﴾ [المائدة: 73]، وقوله تعالى: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [القصص: 68].

الكلمة الثالثة عشرة: ﴿عَن﴾ مع ﴿مَّن﴾ الموصولة:

قُطِعت في جميع المصاحف في موضعين، وليس في القرآن الكريم غيرهما، وهما قوله تعالى: ﴿وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ﴾ [النور: 43]، وقوله تعالى: ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ﴾ [النجم: 29].

الكلمة الرابعة عشرة: ﴿حَيۡثُ﴾ مع ﴿مَا﴾:

قُطِعت ﴿حَيۡثُ﴾ عن ﴿مَا﴾ في جميع المصاحف، وذلك في موضعين في سورة البقرة وهما: قول الله تعالى: ﴿وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ﴾ [البقرة: 144]، وقوله تعالى: ﴿وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا﴾ [البقرة: 150]، وليس في القرآن الكريم غيرهما.

الكلمة الخامسة عشرة: ﴿مِن﴾ الجارة مع ﴿مَّا﴾ الموصولة:

وهي ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مقطوع باتفاق، وذلك في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ﴾ [النساء: 25].

القسم الثاني: مختلف فيه، وهو في موضعين هما: قوله تعالى: ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم﴾ [الروم: 28]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم﴾ [المنافقون: 10]، والعمل على قطعهما.

القسم الثالث: موصول باتفاق، وهو ما عدا المواضع الثلاثة، نحو قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 3].

الكلمة السادسة عشرة: ﴿بِئۡسَ﴾ مع ﴿مَا﴾:

وهي ثلاثة أقسام:

القسم الأول: موصول اتفاقاً، وذلك في قوله تعالى: ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ [البقرة: 90].

القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل، وذلك في موضعين: قوله تعالى: ﴿قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ﴾ [البقرة: 93]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ﴾ [الأعراف: 150]، والعمل فيهما على الوصل.

القسم الثالث: مقطوع اتفاقاً، وهو في ستة مواضع، وهي:

1.قوله تعالى: ﴿وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ [البقرة: 102].

2.قوله تعالى: ﴿فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾ [آل عمران: 187].

3.قوله تعالى: ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [المائدة: 62].

4.قوله تعالى: ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ [المائدة: 63].

5.قوله تعالى: ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ [المائدة: 79].

6.قوله تعالى: ﴿لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ [المائدة: 80].

الكلمة السابعة عشرة: ﴿كُلَّ﴾ مع ﴿مَا﴾:

وهي على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مقطوع باتفاق، وهو في قوله تعالى: ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ﴾ [إبراهيم: 34].

القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل، وذلك في أربعة مواضع، هي:

1.قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ﴾ [النساء: 91].

2.قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ﴾ [الأعراف: 38].

3.قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ﴾ [المؤمنون: 44].

4.قوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ﴾ [الملك: 8].

والعمل على قطع موضعي النساء والمؤمنين، ووصل موضعي الأعراف والملك.

القسم الثالث: موصول اتفاقاً، وهو ما عدا المواضع الخمسة، نحو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا﴾ [البقرة: 25].

الكلمة الثامنة عشرة: ﴿ كَيۡ﴾ مع ﴿لَا﴾ النافية:

رسمت ﴿ كَيۡ﴾ الناصبة متصلة بـ ﴿لَا﴾ النافية في جميع المصاحف في ثلاثة مواضع، وهي قوله تعالى: ﴿لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ﴾ [الحج: 5]، وقوله تعالى: ﴿لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ﴾ الموضع الثاني في سورة الأحزاب [50]، وقوله تعالى: ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾ [الحديد: 23]. ورسمت بالخلاف في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾ [آل عمران: 153]، والعمل في رسم هذا الموضع على الوصل.

وقطعت ﴿ كَيۡ﴾ عن ﴿لَا﴾ في جميع المصاحف فيما عدا هذه المواضع الأربعة، وذلك في ثلاثة مواضع، هي قوله تعالى: ﴿لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ﴾ [النحل: 70]، وقوله تعالى: ﴿لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ﴾ الموضع الأول في الأحزاب [37] المحترز عنه فيما تقدم، وقوله تعالى: ﴿ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ﴾ [الحشر: 7].

الكلمة التاسعة عشرة: ﴿فِي﴾ مع ﴿مَا﴾ الموصولة:

جاء الخلاف بين القطع والوصل في رسم كلمة ﴿فِي﴾ مع ﴿مَا﴾، والعمل فيها على القطع، وذلك في المواضع الأحد عشر الآتية:

1.﴿فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ﴾ [البقرة: 240].

2.﴿لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ [المائدة: 48].

3.﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145].

4.﴿لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ﴾ [الأنعام: 165].

5.﴿وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ [الأنبياء: 102].

6.﴿لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ﴾ [النور: 14].

7.﴿أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ﴾ [الشعراء: 146].

8.﴿فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ [الروم: 28].

9.﴿فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ﴾ [الزمر: 3].

10.﴿فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ [الزمر: 46].

11.﴿وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [الواقعة: 61].

وقد اقتصر الحافظ ابن الجزري على قطع ﴿فِي﴾ عن ﴿مَا﴾ في هذه المواضع، ولم يذكر فيها الخلاف، ولعل اقتصاره فيها على القطع لشهرته ولأن العمل عليه.

ورسمت ﴿فِي﴾ موصولة بـ ﴿مَا﴾ بلا خلاف فيما عدا هذه المواضع الأحد عشر السابقة، نحو قوله تعالى: ﴿فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ [البقرة: 113].

تنبيه: أما إذا دخلت (في) الجارة على (ما) الاستفهامية المحذوفة الألف، فإنها تكتب موصولة بلا خلاف في عموم المصاحف، نحو قوله تعالى: ﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ﴾ [النساء: 97].

الكلمة العشرون: ﴿يَوۡمَ﴾ مع ﴿هُم﴾:

قطعت ﴿يَوۡمَ﴾ عن ﴿هُم﴾ المرفوع المحل وحده باتفاق في موضعين هما: قوله تعالى: ﴿يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ﴾ [غافر: 16]، وقوله تعالى: ﴿يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ [الذاريات: 13]، وإنما فصلت ﴿يَوۡمَ﴾ عن ﴿هُم﴾؛ لأن ﴿يَوۡمَ﴾ ليس بمضاف إلى الضمير فيهما، وإنما هو مضاف إلى الجملة، فالضمير ﴿هُم﴾ في الموضعين في موضع رفع على الابتداء، وما بعده الخبر، فقُطع الضمير تنبيهاً على انفصاله، يعني: يوم بروزهم، ويوم فتنتهم.

ورسمت (يوم) موصولة ب‍ (هم) باتفاق فيما عدا هذين الموضعين، نحو قوله تعالى: ﴿يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الزخرف: 83]، و[المعارج: 42]، وقوله تعالى: ﴿يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ﴾ [الطور: 45]. ووجه الوصل أن (هم) مجرور بإضافة (يوم) إليه، فوصل تنبيهاً على اتصاله؛ لأن المضاف إليه منزل منزلة الجزء من المضاف.

الكلمة الحادية والعشرون: (لام الجر مع ما بعدها):

قطعت لام الجر عما بعدها باتفاق في أربعة مواضع، وهي:

1.﴿فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ﴾ [النساء: 78].

2.﴿مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [الكهف: 49].

3.﴿مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ﴾ [الفرقان: 7].

4.﴿فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [المعارج: 36].

كتبت كل من (ما) و(اللام) مفصولتين مما بعدهما، والصواب جواز الوقف على (ما) أو على (اللام) لجميع القراء، وذلك عند ضيق النفس، أو الامتحان، أو الاضطرار. فإذا وقف القارئ على (ما) أو (اللام) في حالة الامتحان، أو الاضطرار فلا يجوز الابتداء باللام، أو بما بعدها، بل يبتدئ بقوله تعالى: ﴿مَالِ﴾ أو ﴿فَمَالِ﴾؛ لما في ذلك من فصل الخبر عن المبتدأ، والمجرور عن الجار. ووجه قطع لام الجر التنبيه على أنها كلمة برأسها، ووجه الوصل أنها على حرف واحد، وأصل الحرف أن يكتب موصولاً بما دخل عليه.

ووصلت لام الجر بمجرورها باتفاق فيما عدا هذه المواضع الأربعة السالفة الذكر، نحو قوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ﴾ [غافر: 18]، وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ﴾ [الليل: 19].

ويجوز الوقف كذلك على ﴿أَيّٗا﴾ أو على ﴿مَّا﴾ في قوله تعالى: ﴿أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ [الإسراء: 110]؛ وذلك عند ضيق نَفَس، أو امتحان، أو نحو ذلك، ولكن يتعين البدء بـ ﴿أَيّٗا مَّا﴾.

قال ابن الجزري: «فيجوز الوقف على كل من ﴿أَيّٗا﴾ ومن ﴿مَّا﴾؛ لكونهما كلمتين انفصلتا رسماً كسائر الكلمات المنفصلات رسماً، وهذا هو الأقرب إلى الصواب».

الكلمة الثانية والعشرون: ﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾ في سورة ص [3]:

رسمت بقطع التاء عن كلمة ﴿حِينَ﴾ على الصحيح؛ لأن ﴿لَاتَ﴾ كلمة مستقلة، و﴿حِينَ﴾ كلمة أخرى، و(لا) في ﴿وَّلَاتَ﴾ نافية زيدت عليها التاء لتأنيث اللفظ، كما زيدت على (رُبَّتَ) و(ثُمَّتَ)؛ للدلالة على تأنيث الكلمتين، وعلى هذا يصح الوقف على التاء عند الامتحان، أو في مقام التعليم، أو عند ضيق النَّفَس، أو نحو ذلك، ولكن لا يصح الوقف عليها حالة الاختيار والابتداء بكلمة ﴿حِينَ﴾، بل يجب الابتداء بكلمة ﴿وَّلَاتَ﴾. وقيل: إن التاء موصولة بكلمة ﴿حِينَ﴾، هكذا: (ولاتحين مناص) وهو غير مشهور، والصحيح قطع التاء عن ﴿حِينَ﴾ كما أسلفنا، وهو المعمول به، وعلى القطع اقتصر أبو داود، واختار أبو عمرو القطع، فقال: «وكتبوا ﴿وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ﴾، في ص بقطع التاء من الحاء».

الكلمتان الثالثة والرابعة والعشرون: ﴿كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ﴾ في سورة المطففين [3]:

كتبت الكلمتان من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾، في جميع المصاحف موصولتين حكماً، أي: بغير ألف بعد الواو، فَحَذْفُ الألفِ بعد الواو فيهما دليل على أن الواو فيهما غير مقطوعة، فتكون موصولة بما بعدها حكماً؛ لأنها بحسب الحقيقة مفصولة عما بعدها، وقد حكى أبو داود في «التنزيل» إجماع المصاحف على وصل هذين النوعين، ومعنى الوصل فيهما ترك رسم الألف الدالة على الانفصال بعد الواو، لكون الضميرين متصلين منصوبين بالفعلين على الصحيح، وعلى هذا لا يجوز الوقف على (كالو) ولا على (أو وَّزنو)، إذ لا يصح فصل الضمير المتصل عن الفعل.

وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ [الشورى: 37]، فمخالف للكلمتين السابقتين؛ لأن ﴿غَضِبُواْ﴾ كلمة و﴿هُمۡ﴾ ضمير فصل في محل رفع على الابتداء، وجملة ﴿يَغۡفِرُونَ﴾ خبره، والدليل على ذلك ثبوت الألف بعد الواو في ﴿غَضِبُواْ﴾، وعلى هذا يصح الوقف على ﴿غَضِبُواْ﴾ عند الضرورة، أو الاختبار، ولكن لا يصح الابتداء بقوله تعالى: ﴿هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾؛ لما فيه من الفصل بين الشرط وجوابه، بل يتعين الابتداء بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا﴾.

الكلمة الخامسة والعشرون: ﴿قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ﴾ في سورة الأعراف [150]:

اتفقت المصاحف على قطع كلمة ﴿ٱبۡنَ﴾ عن كلمة ﴿أُمَّ﴾ في قول الله تعالى: ﴿قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي﴾، وعلى هذا يصح الوقف الاختباري -بالباء الموحدة- على كلمة ﴿ٱبۡنَ﴾، بخلاف ﴿يَبۡنَؤُمَّ﴾ في قوله تعالى: ﴿قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ﴾ [طه: 94]، فإنها مركبة من (يا) التي هي حرف نداء، ومن (ابن)، و(أم)، وقد كتبت هذه الكلمة في جميع المصاحف بالوصل، أي وصل الياء بالباء، وحذف همزة الوصل، وصورت همزة (أم) واواً، هكذا: ﴿يَبۡنَؤُمَّ﴾، وإن كان القياس يقتضي بأن تصور ألفاً؛ إذ هي مبتدأة، لكن لما نُزِّل الجميع منزلة الكلمة الواحدة، صارت بذلك التقدير في حكم المتوسطة، فكتبت واواً كالهمزة المضمومة بعد الفتحة المتوسطة حقيقة. وعلى هذا لا يصح الوقف على كلمة (يَبنَ) دون كلمة (أم) في حالة الاختبار، بالباء الموحدة.

ما اتفقت المصاحف على وصله:

اتفقت المصاحف على وصل الكلمات الآتية: ﴿يَوۡمَئِذٍ﴾ حيث وقعت، نحو: ﴿هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ﴾ [آل عمران: 167]، و﴿حِينَئِذٖ﴾ في سورة الواقعة [84]، على إرادة الوصل بما قبلها، فصارت الهمزة بذلك في حكم المتوسطة، وكذا ﴿وَيۡكَأَنَّ﴾، و﴿وَيۡكَأَنَّهُۥ﴾ [القصص: 82]، وكذلك (ال) التي للتعريف؛ فإنها لكثرة دورها نزلت منزلة الجزء مما دخلت عليه، فوصلت، و(يا) التي للنداء، و(ها) التي للتنبيه، فإن هذه الكلمات توصل بما بعدها؛ لشدة الامتزاج، وإن كان كل منها كلمة مستقلة عما بعدها.

مثال لام التعريف: ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]، ومثال (يا) النداء ﴿يَـٰٓـَٔادَمُ﴾ [البقرة: 33]، ومثال هاء التنبيه: ﴿هَٰذَا﴾ [البقرة: 25]، و﴿هَٰذَانِ﴾ [الحج: 19]، و﴿هَٰٓأَنتُمۡ﴾ [آل عمران: 66]، و﴿هَٰٓؤُلَآءِ﴾ [البقرة: 31]، فلا يصح فصل هذه الكلمات عن مدخولها، ولا يجوز الوقف عليها مطلقاً؛ لأنها لشدة امتزاجها بما بعدها صارت كأنها مع ما بعدها كلمة واحدة، ولا يجوز الوقف على بعض الكلمة، ولأن (يا) التي للنداء، و(ها) التي للتنبيه لما حذفت الألف منهما بقيا على حرف واحد، فوجب اتصالهما بما بعدهما، فلا يصح الوقف عليهما.

نعم اتفقت المصاحف على حذف ألف كل لفظ دال على تنبيهٍ أو نداء، ومن أجل ذلك وصلت بما بعدها لبقائها على حرف واحد، وفي هذا يقول الإمام الخراز في نظمه «مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن» في باب حذف الألفات:

وَمَـا أَتَـى تَنْبِيهاً اوْ نِدَاءَكَقَوْلِهِ هَاتَيْنِ يَـا نِسَــاءَ

ومما اتفقت المصاحف على وصله أيضاً ما يلي:

أ-﴿نِعِمَّا﴾ وهو مركب من (نِعْمَ) و(ما)، وقد وقع في موضعين:

أولهما: في قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَۖ﴾ [البقرة: 271].

ثانيهما: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ﴾ [النساء: 58].

ب-﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾ [الأنعام: 125]، وهو مركب من (كأَنَّ) و(ما).

ج-﴿مَهۡمَا﴾ وقد وقع في سورة الأعراف [132] في قول الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ﴾.

د-﴿رُّبَمَا﴾ وهو مركب من كلمتين: (رُب) و(ما)، وقد وقع في سورة الحجر [2] في قول الله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.

هـ-فواتح السور التي من حرفين فأكثر، وهي: ﴿الٓمٓ﴾، ﴿الٓمٓصٓ﴾، ﴿الٓرۚ﴾، ﴿الٓمٓرۚ﴾، ﴿كٓهيعٓصٓ﴾ ﴿طه﴾، ﴿طسٓمٓ﴾، ﴿طسٓۚ﴾، ﴿يسٓ﴾، ﴿حمٓ﴾، فلا يوقف إلا على نهاية هذه الحروف؛ لأنها بمنزلة الكلمة الواحدة إلا قوله تعالى: ﴿حمٓ ۞ عٓسٓقٓ﴾ فاتحة سورة الشورى، فإنه كتب مقطوعاً هكذا: ﴿حمٓ ۞ عٓسٓقٓ﴾.

أما قول الله تعالى: ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ﴾ [الصافات: 130]، فقد رسم مقطوعاً، سواء قرئ بكسر الهمزة وسكون اللام، أو بفتح الهمزة مع المد وجر اللام، لكن يمتنع الوقف على ﴿إِلۡ﴾ وحدها دون ﴿يَاسِينَ﴾ في قراءة كسر الهمزة وسكون اللام عند عاصم ومن وافقه؛ لأنها جمع إلياس باعتبار أصحابه وبنيه، أو على جعله اسماً للنبي المذكور .

أما من قرأ ﴿ءَالِ﴾ بفتح الهمزة والمد مع كسر اللام كنافعٍ ومن وافقه، فإنه يجوز الوقف عندهم على ﴿ءَالِ﴾ دون ﴿يَاسِينَ﴾ اختباراً، أو اضطراراً؛ لأن ﴿ءَالِ﴾ على هذه القراءة كلمة مستقلة وهي مضاف، و﴿يَاسِينَ﴾ مضاف إليه.

قال الإمام ابن الجزري في «المقدمة الجزرية»:

المقطوع والموصول من «المقدمة الجزرية»

واعْرِفْ لمقطُوعٍ ومَوْصُولٍ وَتَافي المُصْحَفِ الإمامِ فيما قَدْ أَتَى
فاقطعْ بِعَشْرِ كلماتٍ أن لَّامَـــعْ مـلـجــــأَ ولا إلهَ إلَّا
وتعبدوا ياسينَ ثاني هُودَ لايُشْرِكْنَ تُشْرِكْ يدْخُلَنْ تعْلُوا عَلَى
أن لَّا يقُولُوا لا أقولَ إن مَّابالرعْدِ والمفتوحَ صِلْ وعن مَّا
نُهوا اقْطَعُوا مِن مَّا برُومٍ والنِّسَاخُلْفُ المنافِقِينَ أَم مَّن أَسَّسَا
فُصِّلَتِ النِّسَا وذِبْحٍ حيثُ ماوأن لَّم المفتوحَ كسرُ إنَّما
الَانعامَ والمفتوحَ يدعُون معَاوخُلْفُ الَانفَالِ ونحلٍ وقَعَا
وكُلِّ ما سألتُمُوه واخْتُلِفْرُدُّوا كذا قُلْ بئسما والوصْلَ صِفْ
خَلفْتُموني واشْتَرَوْا في ما اقْطَعَاأُوحِي أفضْتُمُ اشْتَهَتْ يبْلُو مَعَا
ثاني فَعَلْنَ وقَعَتْ رومٍ كِلَاتنزيلُ شُعَرَا وغيرَها صِلاَ
فأينما كالنحل صِلْ ومُخْتلِفْفي الشعرا الأحزابِ والنِّسا وُصف
وصل فإِلَّمْ هودَ ألَّن نجعلانَجْمَعَ كيْلا تحزَنُوا تأسَوْا علَى
حجٌّ عليك حرجٌ وقَطْعُهُمعَن مَّن يَشَاءُ مَن تَولَّى يومَ هُمْ
ومالِ هذا والذينَ هَؤُلاتَحِينَ في الإِمَامِ صِلْ وَوُهِّلاَ
ووزنوهُمُ وكالوهُمْ صِلِكذا مِنَ الْ ويا وها لا تَفْصِلِ

وقال صاحب «التحفة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية»:

المقطوع والموصول من «التحفة السمنودية»

تُقْطَعُ أَنْ عن كُلِّ لم ولَوْ نَشَاكَانُوا يَشَا والخلفُ في الجنِّ فَشَا
وقطعُ أنْ لَنْ غَيْرَ أَ لَّن نَجْعَلَانَجْمَعَ والخْلفُ بتُحصُوهُ انجَلى
ونُونَ أن لا يدْخُلَنَّها افصِلايُشْرِكْنَ معْ ملْجأَ مع تَعْلُوا علَى
تُشركْ أقولَ مع يقولُوا تعبدوايس والأُخرى بهودٍ قَيَّدُوا
كذا بها أنْ لَّا إله واخُتلِفْفي الْأَنبِيَا ووصْلَ إلا الكلَّ صِفْ
كنونِ إلَّمْ هُودَ وافْصِلْ إِمَّابالرعْدِ ثم صِلْ جميعَ أَمَّا
وقُطِعَتْ أمْ مَنْ بذِبحٍ والنِّساوفُصِّلَتْ أيضاً وأمْ مَنْ أَسَّسَا
وأنَّ ما يَدْعُونَ الاِثْنينِ افْصِلاوخُلفُ أَ نَّما غَنِمْتُمْ حَصَلا
معْ إنَّما عندَ لدَى النَّحْلِ وقَعْوقَبْلَ تُوعَدُون الَانعامَ انْقَطَعْ
وصِلْ فَأَيْنَمَا كَنَحْلٍ وَجَرَىخلفٌ بِالَاحزابِ النِّسَا والشُّعَرَا
وقطعُ حيْثُ مَا مَعاً ويومَ هُمْعَلَى وَبَارِزُونَ عكسُ يَبْنَؤُمّ
وفي النِّسَا مِنْ مَا بِقَطْعِهِ وُصِفْوفي المنافِقِينَ والرومِ اخْتُلِفْ
ومِمَّ معْ مِمَّنْ جميعَهَا صِلاوموْضِعَيْ عَنْ مَنْ ومَا نُهوا افْصِلا
وعَمَّ صِلْ وقَطْعُ مَالِ في النِّسَاوَسَالَ والفرقانِ والكهفِ رَسَا
ووقْفُهُ بِمَا أو اللام اعْلَمَاكَوقْف أ يّاً مَّا بأ يَّا أوْ بما
وكُلِّ ما سألتُموه فُصلَتْوخُلفُ جا رُدُّوا وأُ لْقِي دَخَلَتْ
وبِئْسَمَا اشْتَرَوْا فَصِلْ والخُلفُ فيخَلَفْتُمُوني معَ يأمُرْكُمْ قُفِي
وقطْعُ كَيْ لا أَوَّلِ الْأَحْزَابِ مَعْنَحْلٍ وَحَشْرٍ وبِعِمْرَانَ وقَعْ
خُلفٌ كفي مَا الرومِ ها هنا كِلاتَنْزِيلُ آتاكُمْ معاً أُوحِى وَلَا
فَعَلْنَ في الأُخْرَى أفضْتُمْ واشْتَهَتْأَوْ وَصْلُهَا مَعْ قَطْعِ ها هنا ثَبَتْ
أوْ قَطْعُ في ما الشُّعَرَا مَعَ اشْتَهَتْمعَ خِلَافِ التِّسْعِ في البَاقِي ثَبَتْ
أَوِ الجميعَ اقْطَعْ وَغَيْرُها وُصِلْوفيم صِلْ ولاتَ حِينَ مُنفَصِلْ
وقيل وَصْلُهُ وَها ويَا وأَلْكاُلوهُمُ أوْ وَزَنُوهُمُ اتَّصَلْ
كرُبَّما مَهْمَا نِعِمَّا يَوْمَئِذْكأَنَّما وَوَيْكَأَنَّ حِينَئِذْ
وجَاءَ إلْ يَاسِينَ بانفِصَالِوَصَحَّ وقْفُ مَنْ تلاهَا آلِ

المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.