همزة الوصل
همزة الوصل هي الهمزة الزائدة في أول الكلمة التي تثبت في الابتداء، وتسقط في الدرج، توصلاً بها إلى النطق بالحرف الساكن.
مواضع همزة الوصل:
لما كان كلام العرب محصوراً في ثلاثة أنواع هي: الأفعال، والأسماء، والحروف، فإن همزة الوصل توجد في أول كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة.
همزة الوصل في الأفعال وكيفية البدء بها:
توجد همزة الوصل في الفعل الماضي والأمر فقط.
ففي الماضي تكون في الخماسي، والسداسي.
فالخماسي نحو: ﴿ٱعۡتَمَرَ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ [البقرة: 158]، ونحو: ﴿ٱصۡطَفَىٰ﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ﴾ [البقرة: 132]، والسداسي نحو: ﴿ٱسۡتَنصَرَهُۥ﴾ في قوله: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ﴾ [القصص: 18]، ونحو ﴿ٱسۡتَسۡقَىٰ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ﴾ [البقرة: 60].
وفي الأمر تكون في الأفعال الثلاثية، والخماسية، والسداسية.
فالأمر من الثلاثي: نحو ﴿ٱكۡشِفۡ﴾ من قوله تعالى: ﴿رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ﴾ [الدخان: 12]، ونحو: ﴿ٱنظُرۡ﴾ من قوله تعالى: ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ [الأنعام: 46]، ونحو: ﴿ٱصۡنَعِ﴾ من قوله تعالى: ﴿أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾ [المؤمنون: 27].
والأمر من الخماسي: نحو ﴿ٱتَّبِعۡ﴾ من قوله تعالى: ﴿ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ﴾ [الأنعام: 106]، والأمر من السداسي: نحو ﴿ٱسۡتَعِينُواْ﴾ من قوله تعالى: ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ [البقرة: 153].
وحكم البدء بهمزة الوصل فيما تقدم من الأفعال: الضم أو الكسر على الترتيب الآتي:
تضم همزة الوصل إذا كان ثالث الفعل مضموماً ضماً لازماً، نحو: ﴿ٱبۡتُلِيَ﴾ [الأحزاب: 11]، ﴿ٱسۡتُحۡفِظُواْ﴾ [المائدة: 44]، ﴿ٱدۡخُلُواْ﴾ [البقرة: 58].
وتكسر همزة الوصل إذا كان ثالث الفعل مفتوحاً أو مكسوراً، نحو: ﴿ٱصۡطَفَىٰ﴾ [البقرة: 132]، ﴿ٱنتَصَرَ﴾ [الشورى: 41]، ﴿ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ [الأعراف: 75]، ﴿ٱقۡرَأۡ﴾ [الإسراء: 14]، ﴿ٱرۡجِعۡ﴾ [يوسف: 50].
أو مضموماً ضماً عارضاً وذلك في: ﴿ٱقۡضُوٓاْ﴾ [يونس: 71]، ﴿ٱئۡتُونِي﴾ [يونس: 79، يوسف: 50، 54، 59، الأحقاف: 4]؛ ﴿ٱبۡنُواْ﴾ [الكهف: 21، الصافات: 97]، ﴿ٱئۡتُواْ﴾ [طه: 64، الجاثية: 25]، ﴿ٱمۡشُواْ﴾ [ص: 6]؛ لأن أصلها: (اقضِيُوا)، (ائتِيُوني)، (ابنِيُوا)، (ائتِيُوا)، (امشِيُوا)؛ وذلك لاستثقال الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها بعد تجريده من حركته، وحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين.
والخلاصة: أن حركة همزة الوصل في الابتداء بالأفعال مترتبة على حركة ثالث الفعل، فتضمُّ إذا كان ثالث الفعل مضموماً ضمة أصلية، وتكسر إذا كان ثالث الفعل مفتوحاً أو مكسوراً، أو مضموماً ضمة عارضة.
فإن قيل: لم كسرت همزة الوصل في الفعل إذا كان ثالثه مكسوراً، وضمت إذا كان ثالثه مضموماً، ولم تفتح إذا كان ثالثه مفتوحاً بل كسرت؟
فالجواب: أنها لو فتحت فيما كان ثالثه مفتوحاً؛ لالتبس المضارع بالأمر فكسرت لذلك.
همزة الوصل في الأسماء وكيفية البدء بها:
تنقسم همزة الوصل في الأسماء إلى قسمين: قياسي وسماعي.
فالقياسي يأتي في مصدر الفعل الخماسي، نحو: ﴿ٱبۡتِغَآءَ﴾ في ﴿ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ﴾ [البقرة: 207]، ويأتي في مصدر الفعل السداسي، نحو: ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا﴾ في ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ﴾ [فاطر: 43]، ويجب عند الابتداء كسر همزة الوصل في هذين المصدرين.
والسماعي يكون في ألفاظ مسموعة، الموجود منها في القرآن الكريم سبعة، هي:
1.اسم: نحو: ﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ﴾ [المزمل: 8، الإنسان: 25].
2.ابن: نحو: ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ﴾ [مريم: 34].
3.ابنت -بتاء التأنيث المفردة- نحو: ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ [التحريم: 12]، أو المثناة، نحو: ﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ﴾ [القصص: 27].
4.امرؤ: سواء أكان مرفوعاً، وذلك في ﴿إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ﴾ [النساء: 176]، أم منصوباً، وذلك في ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ﴾ [مريم: 28]، أم مجروراً وذلك في ﴿كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ﴾ [الطور: 21]، و﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ [عبس: 37].
5.امرأة: سواء أكان لفظها مفرداً مرسوماً بالهاء المربوطة نحو: ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ﴾ [النساء: 128]، أم مرسوماً بالتاء المفتوحة، نحو: ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ﴾ [آل عمران: 35]، أم كان مثنى نحو: ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ﴾ [القصص: 23].
6.اثنين: سواء كان مختوماً بالألف والنون، أو بالياء والنون، أو كان محذوف النون لإضافته إلى لفظ عشر، نحو قوله تعالى: ﴿ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ [المائدة: 106]، وقوله سبحانه: ﴿لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ [النحل: 51]، وقوله جلت قدرته: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ [التوبة: 36]، وقوله عز وجل: ﴿وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ﴾ [المائدة: 12].
7.اثنتين: بالتأنيث سواء أكان لفظها مضافاً للفظ عشرة أم غير مضاف، نحو قوله تعالى: ﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ﴾ [البقرة: 60] وقوله سبحانه: ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ﴾ [الأعراف: 160] وقوله جل وعلا: ﴿فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ﴾ [النساء: 176].
وحكم همزة الوصل عند الابتداء بهذه الأسماء السبعة الكسر وجوباً.
همزة الوصل في الحروف وكيفية البدء بها:
همزة الوصل في الحروف الواقعة في القرآن الكريم لا توجد إلَّا فيما يلي:
1.(ال) الزائدة اللازمة التي لا تفارق الكلمة ولا تنفك عنها، وذلك في الاسم الموصول، مثل: ﴿ٱلَّذِي﴾ [البقرة: 17]، و﴿ٱلَّتِي﴾ [البقرة: 24].
2.(ال) الزائدة غير اللازمة، وهي المعبر عنها بأل التعريفية، نحو: ﴿ٱلۡقَمَرَ﴾ [الأنعام: 77]، و﴿ٱلشَّمۡسَ﴾ [الأنعام: 78]، وما أشبه ذلك.
وحكم همزة الوصل في (ال) الابتداء بها مفتوحة؛ طلباً للخفة لكثرة مجيئها في الكلام.
أما حكم الابتداء بكلمة ﴿ٱلِٱسۡمُ﴾ من قوله تعالى: ﴿بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ﴾ [الحجرات: 11]، ففيها لكل القراء وجهان:
الأول: الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة مع تحريك اللام بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين، وهذا الوجه هو المقدم في الأداء اتباعاً لرسم المصحف.
الثاني: الابتداء باللام مكسورة؛ اعتداداً بالكسرة العارضة مع عدم النطق بهمزة الوصل قبلها؛ لأنها إنما تجتلب للتوصل إلى النطق بالساكن، ولكن لما تحركت اللام بالكسرة حذفت همزة الوصل؛ لعدم الاحتياج إليها، كما أن همزة (اسم) همزة وصل دخلت عليها (ال) التعريفية وهي ساكنة اللام، والسين بعدها ساكنة، فاجتمع ساكنان فكسرت لام التعريف للتخلص من التقاء الساكنين، وحذفت همزة الوصل؛ لعدم الاحتياج إليها أيضاً.
وإلى أحوال همزة الوصل أشار الإمام ابن الجزري في «مقدمته» بقوله:
وقال الشيخ إبراهيم شحاثة السمنودي في كتابه «التحفة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية»:
كيفية الابتداء بهمزة الوصل
تنبيهات على همزة الوصل:
الأول: إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل وجب حذف همزة الوصل، وبقيت همزة الاستفهام مفتوحة، وذلك في سبعة ألفاظ في القرآن الكريم، هي:
1.﴿قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾ [البقرة: 80].
2.﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ﴾ [مريم: 78].
3.﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ [سبأ: 8].
4.﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ﴾ [الصافات: 153].
5.﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا﴾ [ص: 63].
6.﴿أَسۡتَكۡبَرۡتَ﴾ [ص: 75].
7.﴿أَسۡتَغۡفَرۡتَ﴾ [المنافقون: 6].
الثاني: إذا وقعت همزة الوصل بين همزة الاستفهام ولام التعريف وجب إبقاء همزة الوصل، وامتنع حذفها؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، ولكن لا يجوز النطق بهمزة الوصل محققة بل يجوز فيها لكل القراء وجهان:
الوجه الأول: إبدالها ألفاً مع الإشباع، وهو المقدَّم في الأداء.
الوجه الثاني: تسهيلها بين الهمزة والألف من غير مد.
وذلك في ثلاث كلمات في ستة مواضع من القرآن الكريم، وهي:
1.﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ﴾ في موضعي الأنعام [143، 144].
2.﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾ في موضعي يونس [51، 91].
3.﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ﴾ في يونس [59]، و﴿ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ في النمل [59].
قال الشيخ السمنودي في «لآلئ البيان»:
الثالث: تفتح همزة الوصل إذا كانت مقترنة بلام التعريف سواء أكانت همزة الوصل ثابتة رسماً، مثل: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: 9] أم محذوفة رسماً نحو: ﴿لۡـَٔيۡكَةِ﴾ في سورة الشعراء: [176]، وفي سورة ص: [13] لا غير؛ فإن القراء اختلفوا في هذه الكلمة في السورتين السابقتين:
فمنهم من قرأها بلام ساكنة، وبعدها همزة قطع مفتوحة، وياء ساكنة، وتاء مخفوضة، ومن بينهم حفص عن عاصم، وعند الابتداء بهذه الكلمة يُؤْتى بهمزة وصل مفتوحة للتوصل بها إلى النطق باللام الساكنة.
ومنهم من قرأها بلام مفتوحة، وليس قبلها همزة وصل، وبعد اللام ياء ساكنة وتاء مفتوحة. وقد رسمت هذه الكلمة بدون همزة وصل قبل لام التعريف في الموضعين المذكورين؛ ليحتمل رسمها القراءتين.
وأما كلمة ﴿ٱلۡأَيۡكَةِ﴾ في سورة الحجر الآية [78]، وسورة ق الآية [14]، فرسمتا بألف ثابتة قبل لام التعريف؛ لإجماع القراء على قراءتهما بهمزة وصل وبعدها لام ساكنة، وهمزة مفتوحة، وياء ساكنة، وتاء مجرورة.
المصدر: التجويد الميسّر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.